الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
353
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مقارنة ] : في الفرق بين اللوائح والطوالع واللوامع يقول الشيخ علي الخواص : « اللوائح والطوالع واللوامع هذه الألفاظ متقاربة المعنى لا يكاد يحصل بينها كبير فرق ، وهي من صفات أصحاب البدايات الصاعدين في الترقي بالقلب . . . فتكون أولًا لوائح ، ثم لوامع ، ثم طوالع . فاللوائح : كالبروق ما ظهرت حتى استترت . . . واللوامع : أظهر من اللوائح ، وليس زوالها بتلك السرعة فقد تبقى اللوامع وقتين وثلاثة . . . والطوالع : أبقى وقتا ، وأقوى سلطاناً ، وأدوم مكثاً ، وأذهب للظلمة ، وأنقى للتهمة ، لكنها موقوفة على خطر الأفول ، ليست برفيعة الأوج ، ولا بدائمة المكث » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « اللوائح واللوامع والطوالع : وهي ألفاظ متقاربة ، وهي لأهل البدايات حين تبرق عليهم أنوار الشهود ثم تستر فتكون : أولًا لوائح ثم لوامع ثم طوالع . فاللوامع : أظهر من اللوائح ، والطوالع أظهر من اللوامع ، فقد تبقى اللوامع ساعتين أو ثلاث بخلاف اللوائح : فإنها أخف لزوالها بسرعة كما قال الشاعر : افترقنا حولا فلما اجتمعنا * كان تسليمه عليَّ وداعا وقال آخر : يا ذا الذي زار وما زارا * كأنه مقتبس نارا مر باب الدار مستعجلا * ما ضره لو دخل الدارا وأما الطوالع : فإنها أبقى وقتا ، وأقوى سلطانا ، وأذهب للظلمة ، وأنفى للتهمة لكنها على خطر الأفول لم يتمكن صاحبها من طلوع شمس عرفانه ، فأوقات حصولها وشيكة الارتحال ، وأحوال أفولها طويلة الأذيال لكن إذا غربت أنوارها بقيت آثارها ، فصاحبها إذا
--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 69 68 .